وعلى قربان النساء لأنه مرادف المس ومنه قولهم " فلانه لا ترد يد لامس " ونظيره ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) . والملامسة هنا يحتمل أن يكون المراد منها ظاهرها وهو الملامسة بمباشرة اليد أو بعض الجسد جسد المرأة فيكون ذكر سببا ثانيا من أساب الوضوء التي توجب التيمم عند فقد الماء وبذلك فسره الشافعي فجعل لمس الرجل بيده جسد امرأته موجبا للوضوء وهو محمل بعيد إذ لا يكون لمس الجسد موجبا للوضوء وإنما الوضوء مما يخرج خروجا معتادا . فالمحمل الصحيح أن الملامسة كناية عن الجماع وتعديد هذه الأسباب لجمع ما يغلب من موجبات الطهارة الصغرى والطهارة الكبرى . وإنما لم يستغن عن ( لامستم النساء ) بقوله آنفا ( ولا جنبا ) لأن ذلك ذكر في معرض الأمر بالاغتسال وهذا ذكر في معرض الإذن بالتيمم الرخصة والمقام مقام تشريع يناسبه عدم الاكتفاء بدلالة الالتزام وبذلك يكون وجه لذكره وجيه . وأما على تأويل الشافعي ومن تابعه فلا يكون لذكر سبب ثان من أسباب الوضوء كبير أهمية . وإلى هذا مال الجمهور فلذلك لم يجب عند مالك وأبي حنيفة الوضوء من لمس الرجل امرأته ما لم يخرج منه شيء إلا أن مالكا قال : إذا التذ اللامس أو قصد اللذة انتقض وضوءه وحمل الملامسة في هذه الآية على معنييها الكنائي والصريح لكن هذا يشرط الالتذاذ وبه قال جمع من السلف وأرى مالكا اعتمد في هذا على الآثار المروية عن أئمة السلف ولا أراه جعله المراد من الآية .
وقرأ الجمهور ( لامستم ) بصيغة المفاعلة ؛ وقرأه حمزة والكسائي وخلف ( لمستم ) " بدون ألف " .
وقوله ( فلم تجدوا ماء ) عطف على فعل الشرط وهو قيد في المسافر ومن جاء من الغائط ومن لامس النساء وأما المريض فلا يتقيد تيممه بعدم وجدان الماء لأنه يتيمم مطلقا وذلك معلوم بدلالة معنى المرض فمفهوم القيد بالنسبة إليه معطل بدلالة المعنى ولا يكون المقصود من المريض الزمن إذ لا يعدم الزمن مناولا يناوله الماء إلا نادرا .
وقوله ( فتيمموا ) جواب الشرط " والتيمم القصد " والصعيد وجه الأرض قال ذو الرمة يصف خشفا من بقر الوحش نائما في الشمس لا يكاد يفيق : .
كأنه بالضحى ترمي الصعيد به ... دبابة في عظام الرأس خرطوم والطيب : الطاهر الذي لم تلوثه نجاسة ولا قذر فيشمل الصعيد التراب والرمل والحجارة وإنما عبر بالصعيد ليصرف المسلمين عن هوس أن يتطلبوا التراب أو الرمل مما تحت وجه الأرض غلوا في تحقيق طهارته .
وقد شرع بهذه الآية حكم التيمم أو قرر شرعه السابق في سورة المائدة على الأصح وكان شرع التيمم سنة ست في غزوة المريسيع وسبب شرعه ما في الصحيح عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى لي فأقام رسول الله على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا : ألا ترى إلى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء . فجاء أبو بكر ورسول الله واضع رأسه على فخذي قد نام فقال : حبست رسول الله والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله على فخذي فقام رسول الله حين أصبح على غير ماء فأنزل الله تعالى آية التيمم فقال أسيد بن الحضير : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرا . قالت : فبعثنا البعير الذي كنت عليه فأصبنا العقد تحته .
والتيمم من خصائص شريعة الإسلام كما في حديث جابر أن النبي A قال ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي " فذكر منها " وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) .
A E