( باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا وحده للنظر في الأمور ) .
أي هذا باب يذكر فيه هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا حال كونه وحده للنظر في الأمور أي في أمور المسلمين وفي رواية المستملي والكشميهني أن يبعث رجلا وحده ينظر في الأمور وجواب الاستفهام محذوف لم يذكره اكتفاء بما يوضح ذلك في حديث الباب .
وفيه خلاف فعند محمد بن الحسن لا يجوز للقاضي أن يقول أقر عندي فلان بكذا لا يقضي به عليه من قتل أو مال أو عتق أو طلاق حتى يشهد معه على ذلك غيره وأجاب عن حديث الباب أنه خاص بالنبي قال وينبغي أن يكون في مجلس القاضي أبدا عدلان يسمعان من يقر ويشهدان على ذلك فينفذ الحكم بشهادتهما وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا أقر رجل عند القاضي بأي شيء كان وسعه أن يحكم به وقال ابن القاسم على مذهب مالك إن كان القاضي عدلا وحكم به ينفذ وبه قال الشافعي وقال ابن القاسم وإن لم يكن عدلا لم يقبل قوله وقال المهلب في هذا الحديث حجة لمالك في جواز إنفاذ الحاكم رجلا واحدا يثق به يكشف له عن حال الشهود في السر كما يجوز قبول الفرد فيما طريقه الخبر لا الشهادة وقال وقد استدل به قوم في جواز تنفيذ الحكم دون إعذار إلى المحكوم عليه قال وهذا ليس بشيء لأن الإعذار يشترط فيما كان الحكم فيه بالبينة لا ما كان بالإقرار كما في هذه القصة لقوله فإن اعترفت .
7193 7194 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) حدثنا ( الزهري ) عن ( عبيد الله ) ( بن عبد الله ) عن ( أبي هريرة ) ( وزيد بن خالد الجهني ) قالا ( جاء أعرابي ) فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه فقال صدق فاقض بيننا بكتاب الله فقال الأعرابي إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فقالوا لي على ابنك الرجم ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة ثم سألت أهل العلم فقالوا إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام فقال النبي لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليدة والغنم فرد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام وأما أنت يا أنيس لرجل فاغد على امرأة هاذا فارجمها فغدا عليها أنيس فرجمها .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فاغد يا أنيس على امرأة هذا .
وشيخ البخاري آدم بن إياس واسمه عبد الرحمن أصله من خراسان سكن عسقلان وهو من أفراده وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة واسمه هشام والزهري محمد بن مسلم وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة .
والحديث مضى مكررا في الشروط عن قتيبة وفي الوكالة عن أبي الوليد وفي الصلح عن آدم وفي النذور عن إسماعيل وفي المحاربين عن عبد الله بن يوسف وعن عاصم بن علي وعن مالك بن إسماعيل وغير ذلك ومضى الكلام فيه .
قوله كان عسيفا أي أجيرا قوله لأقضين بينكما بكتاب الله أي بحكم الله وليس هو في كتاب الله صريحا قوله ووليدة هي الجارية قوله فرد أي مردود يجب الرد عليك قوله يا أنيس مصغر أنس ابن الضحاك الأسلمي على الأصح والمرأة كانت أسلمية قوله فارجمها يعني إن اعترفت فارجمها صرح به في سائر الروايات .
( باب ترجمة الحكام وهل يجوز ترجمان واحد ) .
أي هذا باب في بيان ترجمة الحكام جمع حاكم وفي رواية الكشميهني ترجمة الحاكم بالإفراد الترجمة تفسير الكلام بلسان غير لسانه يقال ترجم كلامه إذا فسره بلسان آخر ومنه الترجمان والجمع التراجم قال الجوهري ولك أن تضم التاء لضم الجيم فتقول ترجمان قوله وهل يجوز ترجمان واحد إنما ذكره بالاستفهام لأجل الخلاف الذي فيه فعند أبي حنيفة وأحمد يكتفى بواحد واختاره البخاري وابن المنذر وآخرون وقال الشافعي وأحمد في الأصح إذا لم يعرف الحاكم لسان الخصم