لهم في المطالع جواثي بواو ومخففة ومنهم من يهمزها وهي مدينة وإنما جمعت بعد رجوع وفدهم إليهم فدل على أنهم سبقوا جميع المدن إلى الإسلام وجاء في هذا الخبر أن وفد عبد القيس لما وصلوا إلى المدينة بادروا إلى النبي فقام الأشج فجمع رجالهم وعقل ناقته ولبس ثيابا جددا ثم أقبل إلى النبي وأجلسه إلى جانبه ثم أن النبي قال لهم تبايعوني على أنفسكم وقومكم فقال القوم نعم فقال الأشج يا رسول الله إنك لن تزايل الرجل عن شيء أشد عليه من دينه نبايعك على أنفسنا وترسل معنا من يدعوهم فمن اتبع كان منا ومن أبي قاتلناه قال صدقت إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والإناة وجاء في مسند أبي يعلى الموصل أكانا في أم حدثا قال بل قديم قلت الحمد لله الذي جعلني على خلقين يحبهما الله تعالى والأناة بفتح الهمزة مقصورة قال الجوهري الأناة على وزن قناة يقال تأنى في الأمر أن توقف وانتطر ورجل آن على وزن فاعل أي كثير الأناة وقال القاضي آنيت ممدودا وأنيت وتأنيت وزاد غيره استأنيت واصل الحلم بالكسر العقل .
( بيان استنباط الأحكام ) وهو على وجوه الأول فيه وفادة الرؤساء إلى الأئمة عند الأمور المهمة الثاني قال ابن التين يستنبط من وقله اجعل لك سهما من مالي على جواز أخذ الأجرة على التعليم الثالث فيه استعانة العالم في تفهيم الحاضرين والفهم عنهم كما فعله ابن عباس Bهما الرابع فيه استحباب قول مرحبا للزوار الخامس فيه أنه ينبغي أن يحث الناس على تبليغ العلم السادس فيه الأمر بالشهادتين السابع فيه الأمر بالصلاة الثامن فيه الأمر بأداء الزكاة التاسع فيه الأمر بصيام شهر رمضان العاشر فيه وجوب الخمس في الغنيمة قلت أم كثرت وإن لم يكن الإمام في السرية الغازية الحادي عشر النهي عن الانتباذ في الأواني الأربع وهي أن تجعل في الماء حبا من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب لأنه يسرع فيها الاسكار فيصير حراما ولم ينه عن الانتباذ في أسقية الأدم بل أذن فيها لأنها لرقتها لا يبقى فيها المسكر بل إذا صار مسكر أشقها غالبا ثم إن هذا النهي كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ ففي صحيح مسلم من حديث بريدة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي والجمهور وذهبت طائفة إلى أن النهي باق منهم مالك وأحمد وإسحاق حكاه الخطابي عنهم قال وهو مروى عن عمر وابن عباس Bهم وذكر ابن عباس هذا الحديث لما استفتى دليل على أنه يعتقد النهي ولم يبلغه الناسخ والصواب الجزم بالإباحة لتصريح النسخ الثاني عشر فيه دليل على عدم كراهة قول رمضان من غير تقييد بالشهر الثالث عشر فيه أنه لا عيب عل الطالب للعلوم أو المستفتي أن يقول للعالم أوضح لي الجواب ونحو هذه العبارة الرابع عشر فيه ندب العالم إلى إكرام الفاضل الخامس عشر فيه أن الثناء على الإنسان في وجهه لا يكره إذا لم يخف فيه بإعجاب ونحوه السادس عشر فيه دليل على أن الإيمان والإسلام بمعنى واحد لأنه فسر الإسلام فيما مضى بما فسر الإيمان ههنا السابع عشر فيه أن الأعمال الصالحة إذا قبلت تدخل صاحبها الجنة الثامن عشر أنه يبدأ بالسؤال عن الأهم التاسع عشر فيه دليل على العذر عند العجز عن توفية الحق واجبا أو مندوبا قاله ابن أبي جمرة العشرون فيه الاعتماد على أخبار الآحاد كما ذكرناه .
( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل أن قوله كنت فعل ماضي وقوله اقعد للحال أو للاستقبال فما وجه الجمع بينهما أجيب بأن أقعد حكاية عن الحال الماضية فهو ماض وذكر بلفظ الحال استحضار لتلك الصورة للحاضرين ومنها ما قيل كيف قال أمرهم بأربع ثم قال أمرهم بالإيمان أجيب بأن الإيمان باعتبار الأجزاء الأربعة صح إطلاق الأربع عليه ومنها ما قيل لم لم يذكر الحج وهو أيضا من أركان الدين أجيب بأجوبة الأول إنما ترك ذكره لكونه على التراخي وهذا ليس بجيد لأن كونه على التراخي لا يمنع من الأمر به وفيه خلاف بين الفقهاء فعند أبي يوسف وجوبه على الفور وهو مذهب مالك أيضا ومذهب أحمد أنه على التراخي وهو مذهب الشافعي لأن فرض الحج كان بعد الهجرة وأن النبي كان قادر على الحج في سنة ثمان وفي سنة تسع ولم يحج إلا في عشر وأجيب بأنه عليه السلام كان عالما بإدراكه فلذلك أخره بخلاف غيره مع ورود الوعيد في تأخيره بعد الوجوب الثاني إنما تركه لشهرته عندهم وهذا أيضا