الليث وعن عمر بن حميد عن عبد الرزاق وعن الحسن بن علي الحلواني وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن حماد بن زيد رضي الله تعالى عنه وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن رمح به وعن هشام بن عمار وابن أبي شيبة .
( ذكر معناه ) قوله أهدى لرسول الله الأصل في أهدى التعدي بإلى وقد تعدى باللام ويكون بمعناه قيل أن يحتمل أن تكون اللام بمعنى أجل وهو ضعيف قوله وهو بالأبواء جملة وقعت حالا والأبواء بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبالمد جبل من عمل الفرع بضم الفاء بينهما وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا وفي المطالع سميت بذلك لما فيها من الوباء ولو كان كما قيل لقيل الأبواء أو يكون مقلوبا منه وبه توفيت أم رسول الله والصحيح أنها سميت بذلك لتبوء السيول بها قاله ثابت قوله أو بودان شك من الراوي وبالشك جزم أكثر الرواة وجزم ابن اسحق وصالح بن كيسان عن الزهري بودان وجزم معمر وعبد الرحمن بن اسحق ومحمد بن عمرو بالأبواء والظاهر أن الشك فيه من ابن عباس لأن الطبراني أخرج الحديث من طريق عطاء عنه على الشك أيضا وهو بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وفي آخره نون موضع بقرب الجحفة ويقال هو قرية جامعة من ناحية الفرع بينه وبين الأبواء ثمانية أميال ينسب إليه الصعب بن جثامة الليثي الوداني وفي المطالع هو من عمل الفرع بينه وبين هرشي نحو ستة أميال قوله فلما رأى ما في وجهه وفي رواية شعيب فلما عرف في وجهي رده هديتي وفي رواية الليث عن الزهري عند الترمذي فلما رأى ما في وجهه من الكراهة وكذا في رواية ابن خزيمة من طريق ابن جريج قوله لم نردده عليك هذا بفك الإدغام رواية الكشميهني وقال عياض ضبطنا في الروايات لم نرده بفتح الدال ورده محققوا شيوخنا من أهل العربية وقالوا لم نرده بضم الدال وكذا وجدته بخط بعض الأشياخ أيضا وهو الصواب عندهم على مذهب سيبويه في مثل هذا في المضاعف إذا دخله الهاء أن يضم ما قبلها في الأمر ونحوه من المجزوم مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها لخفاء الهاء فكأن ما قبلها ولى الواو ولا يكون ما قبل الواو إلا مضموما هذا في المذكر وأما في المؤنث مثل لم تردها فمفتوح الدال مراعاة للألف ( قلت ) في مثل هذه الصيغة قبل دخول الهاء عليها أربعة أوجه الفتح لأنه أخف الحركات والضم اتباعا لضمة عين الفعل والكسر لأنه الأصل في تحريك الساكن والفك وأما بعد دخول الهاء فيجوز فيه غير الكسر قوله إلا أنا حرم بفتح الهمزة في أنا على أنه تعدى إليه الفعل بحرف التعليل فكأنه قال لأنا وقال أبو الفتح القشيري أنا مكسور الهمزة لأنها ابتدائية وقال الكرماني لام التعليل محذوفة والمستثنى منه مقدر أي لا نرده لعلة من العلل إلا لأننا حرم والحرم بضمتين جمع حرام أي محرمون وفي رواية النسائي من رواية صالح بن كيسان إلا أنا حرم لا نأكل الصيد وفي رواية سعيد عن ابن عباس لولا أنا محرمون لقبلناه منك .
( ذكر ما يستفاد منه ) منه أنه احتج به الشعبي وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد والليث بن سعد والثوري ومالك في رواية واسحق في رواية على أن المحرم لا يحل له أكل صيد ذبحه حلال قيل لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرما فدل على أنه سبب الامتناع خاصة وهو قول علي وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وقال عطاء في رواية وسعيد ابن جبير وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية الصيد الذي اصطاده الحلال لا يحرم على المحرم واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم حدثني زهير بن حرب قال حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال أخبرني محمد بن المنكدر عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن أبيه قال كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حرم فأهدى له طير وطلحة راقد فمنا من أكل ومنا من تورع فلما استيقظ طلحة وفق من أكله قال وأكلنا مع رسول الله وفق من أكله أي دعا له بالتوفيق أي قال له وفقت أي أصبت الحق وبما رواه النسائي حدثنا محمد بن سلمة وابن مسكين عن ابن القاسم عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة عن البهزي أن رسول الله خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحش عقير فذكر ذلك لرسول الله فقال دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه فجاء البهزي وهو صاحبه فقال يا رسول الله