المسارعة إلى خلاص الذمة والسبق لدخول المسجد والقرب من الإمام واستماع قراءته والتعلم منه والفتح عليه عند الحاجة واحتياج الإمام إليه عند الإستخلاف والبعد ممن يخترق الصفوف وسلامة الخاطر من رؤية من يكون بين يديه وخلوه موضع سجوده من أذيال المصلين .
720 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( مالك ) عن ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) قال قال النبي الشهداء الغرق والمطعون والمبطون والهدم قال ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ولو يعلمون ما في الصف الأول لاستهموا .
مطابقته للترجمة في قوله ولو يعلمون ما في الصف الأول لاستهموا .
ذكر رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا وأبو عاصم النبيل إسمه الضحاك بن مخلد وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف القرشي المخزومي أبو عبد الله المدني مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو صالح ذكوان السمان .
وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والعنعنة في أربعة مواضع ورواته ما بين بصري ومدني فالبصري شيخ البخاري والباقون مدنيون .
وأخرج البخاري من هذا الحديث في باب فضل التهجير عن قتيبة عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة بأتم منه ولفظه الشهداء خمس المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله وفيه والصف الأول وأخرجه في باب الاستهام في الأذان عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن سمي إلى آخره ولفظه لو يعلم الناس ما في النداء الأول والصف الأول ثم لا يجدون إلا إن يستهموا لاستهموا الحديث وليس فيه ذكر الشهداء وذكرنا في البابين جميع ما يتعلق به من الأشياء قوله الغرق بكسر الراء بمعنى الغريق والمبطون هو صاحب الإسهال والهدم بكسر الدال وقيل بسكونها وقال الكرماني هو المهدوم قلت المهدوم هو الذي يهدم وأما الهدم هو الذي يقع عليه الهدم كما في الحديث الماضي وصاحب الهدم والتهجير التبكير إلى كل شيء والعتمة صلاة العشاء و الحبو الزحف على الأست و الاستهام الاقتراع و المقدم ضد المؤخر وهو أيضا أمر نسبي ويروى الصف الأول فإن أردت الإمعان في الكلام فعليك بما في البابين المذكورين .
74 - .
( باب إقامة الصف من تمام الصلاة ) .
أي هذا باب في بيان إقامة الصف وهي تسويته من تمام الصلاة وسنذكر ما المراد من تمام الصلاة .
722 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي أنه قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون وأقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة ( الحديث 722 - طرفه في 734 ) .
ذكر البخاري في الترجمة من تمام الصلاة وفي الحديث من حسن الصلاة وفي حديث أنس في الباب فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة وفي رواية أبي داود عن أبي الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب كلاهما عن شعبة عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة والبيهقي من طريق عثمان الدارمي كلاهما عنه وكذا مسلم وغيره من طريق جماعة عن شعبة ثم توجيه المطابقة بين الترجمة وحديثي الباب من حيث إن المراد من الحسن هو الكمال لأن حسن الشيء زائد على حقيقته فتعين تقدير هذا اللفظ في الترجمة هكذا باب إقامة الصف من كمال تمام الصلاة أو من حسن تمام الصلاة ولا خفاء أن تسوية الصف ليست من حقيقة الصلاة وإنما هي من حسنها وكمالها وإن كانت هي في نفسها سنة أو واجبة أو مستحبة على اختلاف الأقوال