هذه وإنما هذه الأشياء مبنية على الإسلام لأن الرجل ما لم يشهد لا يخاطب بهذه الأشياء الأربعة ولو قالها فإنا نحكم في الوقت بإسلامه ثم إذا أنكر حكما من هذه الأحكام المذكورة المبنية على الإسلام حكمنا ببطلان إسلامه إلا أن النبي لما أراد بيان أن الإسلام لا يتم إلا بهذه الأشياء ووجودها معه جعله مبنيا عليها ولهذا المعنى سوى بينها وبين الشهادة وإن كانت هي الإسلام بعينه وقال الكرماني حاصل كلامه أن المقصود من الحديث بيان كمال الإسلام وتمامه فلذلك ذكر هذه الأمور مع الشهادة لا نفس الإسلام وهو حسن لكن قوله ثم إذا أنكر حكما من هذه حكمنا ببطلان إسلامه ليس من البحث إذ البحث في فعل هذه الأمور وتركها لا في إنكارها وكيف وإنكار كل حكم من أحكام الإسلام موجب للكفر فلا معنى للتخصيص بهذه الأربعة قلت استدراك الكرماني لا وجه له فافهم السادس ما قيل لم لم يذكر الإيمان بالأنبياء والملائكة وغير ذلك مما تضمنه سؤال جبريل عليه السلام أجيب بأن المراد بالشهادة تصديق الرسول فيما جاء به فيستلزم جميع ما ذكر من المعتقدات السابع ما قيل لم لم يذكر فيه الجهاد أجيب بأنه لم يكن فرض وقيل لأنه من فروض الكفايات وتلك فرائض الأعيان قال الداودي لما فتحت مكة سقط فرض الجهاد على من يعد من الكفار وهو فرض على من يليهم وكان أولا فرضا على الأعيان وقيل هو مذهب ابن عمر Bهما والثوري وابن شبرمة إلا أن ينزل العدو فيأمر الإمام بالجهاد وجاء في البخاري في هذا الحديث في التفسير أن رجلا قال لابن عمر ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد وفي بعضها في أوله أن رجلا قال لابن عمر ألا نغزو قال سمعت رسول الله قال بني الإسلام على خمس الحديث فهذا يدل على أن ابن عمر كان لا يرى فرضيته إما مطلقا كما نقل عنه أو في ذلك الوقت وجاء هنا بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وجاء في بعض طرقه على أن يوحد الله وفي أخرى على أن يعبد الله ويكفر بما دونه بدل الشهادة قال بعضهم جاءت الأولى على نقل اللفظ وما عداها على المعنى وقد اختلف في هذه المسألة وهو جواز نقل الحديث بالمعنى من العالم بمواقع الألفاظ وتركيبها وأما من لا يعرف ذلك فلا خلاف في تحريمه عليه وجاء ههنا والحج وصوم رمضان بتقديم الحج وفي طريقين لمسلم وفي بعض الطرق بتقديم رمضان وفي بعضها فقال رجل الحج وصيام رمضان وقال ابن عمر لا صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله واختلف الناس في الجمع بين الروايات فقال المازري تحمل مشاحة ابن عمر على أنه كان لا يرى رواية الحديث بالمعنى وإن أداه بلفظ يحتمل أو كان يرى الواو توجب الترتيب فتجب المحافظة على اللفظ لأنه قد تتعلق به أحكام وقيل أن ابن عمر رواه على الأمرين ولكنه لما رد عليه الرجل قال لا ترد على ما لا علم لك به كما رواه في أحدهما وقيل يحتمل أنه كان ناسيا للأخرى عند الإنكار ومنهم من قال الصواب تقديم الصوم والرواية الأخرى وهم لإنكار ابن عمر وزجره عند ذكرها واستضعف هذا بأنه يجر إلى توهين الرواية الصحيحة وطر واحتمال الفساد عند فتحه لأنا لو فتحنا هذا الباب لارتفع الوثوق بكثير من الروايات إلا القليل ولأن الروايتين في الصحيح ولا تنافي بينهما كما تقدم من جواز رواية الأمرين قال القاضي وقد يكون رد ابن عمر الرجل إلى تقديم رمضان لأن وجوب صوم رمضان نزل في السنة الثانية من الهجرة وفريضة الحج في سنة ست وقيل تسع بالمثناة فجاء لفظ ابن عمر على نسقها في التاريخ والله أعلم وقال ابن صلاح محافظة ابن عمر على ما سمعه حجة لمن قال بترتيب الواو قلت للجمهور أن يجيبوا عن ذلك بأن تقديم الصوم لتقدم زمنه كما ذكرناه وفي قوله واستضعف هذا إلى آخره نظر وقد وقع في رواية ابني عوانة في مستخرجه على مسلم عكس ما وقع في الصحيح وهو أن ابن عمر قال للرجل اجعل صيام رمضان آخرهن كما سمعت وأجاب عنه ابن صلاح بقوله لا تقاوم هذه رواية مسلم وقال النووي بأن القضية لرجلين فإن قلت ما تقول في الرواية التي اقتصرت على إحدى الشهادتين قلت إما اكتفاء بذكر إحداهما عن الأخرى لدلالتها عليها وإما لتقصير من الراوي فزاد عليه غيره فقبلت زيادته فافهم والرجل المردود عليه تقديمه الحج اسمه يزيد بن بشر السكسكي ذكره الخطيب في الأسماء المبهمة له .
3 - .
( باب أمور الإيمان ) .
وقول الله تعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن