أي الصالحين ( فإن قلت ) النساء المتقيات يدخلن فيهم مع أن الحرير حلال لهن ( قلت ) هذه مسألة مختلف فيها والأصح أن جمع المذكر السالم لا يدخل فيه النساء فلا يقتضي فيه الاشتراك ولئن سلمنا دخولهن فالحل لهن علم بدليل آخر .
( ذكر ما يستنبط منه من الأحكام ) منها حرمة لبس الحرير للرجال في كل الأحوال إلا في صور تستثنى منها في الحرب يجوز لبسها للرجال عند أبي يوسف ومحمد ومنها للجرب ومنها لأجل البرد إذا لم يجد غيره وقد جوز طائفة من الظاهرية لبسه للرجال مطلقا وإليه ذهب عبد الله بن أبي مليكة واحتجوا في ذلك بحديث مسور بن مخرمة أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي على ما نذكره في موضعه وحجج الجمهور في ذلك كثيرة منها الحديث المذكور وأخرج الطحاوي في هذا الباب عن خمسة عشر نفرا من الصحابة وهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو ومعاوية بن أبي سفيان وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين والبراء بن عازب وعبد الله بن الزبير وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك ومسلمة بن مخلد وعقبة بن عامر الجهني وأبو أمامة وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم وفي الباب عن أم هانىء عن أبي يعلى الموصلي وأبي ريحانة عند أبي داود واسم أبي ريحانة شمعون وأبي موسى الأشعري عند الترمذي وأحاديث هؤلاء نسخت ما فيه الإباحة للبسه ( فإن قلت ) إذا كان حراما على الرجال فكيف لبسه رسول الله ( قلت ) كان ذلك قبل التحريم وقال النووي ولعل أول النهي والتحريم كان حين نزعه ولهذا قال في حديث جابر الذي عند مسلم صلى في قبا ديباج ثم نزعه وقال نهاني عنه جبريل فيكون أول التحريم بهذا وجعل الكرماني هذا تخصيصا ولم يجعله نسخا حيث قال شرط النسخ أن يكون المنسوخ حكما شرعيا ثم قال ولئن سلم أنه شرعي فالنسخ هو رفع الحكم عن كل المكلفين وهذا إنما هو عن البعض فهو تخصيص ( قلت ) لبسه حكم ثم نزعه حكم آخر ينسخ الأول فكما أن الثاني حكم شرعي كان الأول كذلك ولكنه نسخ وكان الثاني يعم الرجال والنساء لكن خرجت النساء بدليل آخر وذهبت طائفة إلى تحريم الحرير للرجال والنساء جميعا واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي قال حدثنا أبو بكرة قال حدثنا أبو داود قال حدثنا هشيم عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال سألت امرأة ابن عمر قالت أتحلى بالذهب قال نعم قالت ما تقول في الحرير فقال يكره ذلك قالت ما يكره أخبرني أحلال أم حرام قال كنا نتحدث أن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وبما رواه أيضا عن يحيى بن نصر حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا عشانة المعافري حدثه أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يخبر أن رسول الله كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول إن كنتن تحببن حلية الجنة وحريرها فلا تلبسنها في الدنيا وبما رواه من حديث الأزرق بن قيس قال سمعت عبد الله بن الزبير يخطب يوم التروية وهو يقول يا أيها الناس لا تلبسوا الحرير ولا تلبسوها نساءكم ولا أبناءكم فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وأخرجه مسلم أيضا وأجاب الجمهور عن ذلك بأن ما روي عن ابن عمر محمول على الرجال خاصة يدل عليه ما روي عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله الذهب والحرير حل لإناث أمتي وحرام على ذكورها رواه الطحاوي والطبراني وما روي أيضا عن علي بن أبي طالب أن رسول الله أخذ حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتي أخرجه الطحاوي وابن ماجه وما روي أيضا عن أبي موسى الأشعري عن النبي أنه قال الحرير والذهب حلال لإناث أمتي حرام على ذكورها أخرجه الطحاوي والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي الباب أيضا عن عبد الله بن عمرو وعقبة بن عامر وبأن ما روي عن عقبة تخالفه روايته الأخرى وهي سمعت رسول الله يقول الحرير والذهب حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم وبأن ما روي عن ابن الزبير بأنه لم يبلغه الحديث المخصص لعموم الحرمة في قوله من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وقال ابن العربي اختلف العلماء في لباس الحرير على عشرة أقوال الأول محرم بكل حال والثاني محرم إلا في الحرب والثالث يحرم إلا في السفر والرابع يحرم إلا في المرض والخامس يحرم إلا في الغزو والسادس يحرم إلا في العلم والسابع يحرم على الرجال والنساء والثامن يحرم لبسه من فوق دون لبسه من أسفل وهو الفرش قاله أبو حنيفة وابن الماجشون والتاسع مباح بكل حال والعاشر يحرم وإن خلط مع غيره كالخز ومنها ما احتج به