هذا خبر عن السعداء بخلاف ما أخبر به عن الأشقياء فإن أولئك قيل لهم : { ماذا أنزل ربكم } قالوا معرضين عن الجواب : لم ينزل شيئا إنما هذا أساطير الأولين وهؤلاء قالوا : خيرا أي أنزل خيرا أي رحمة وبركة لمن اتبعه وآمن به ثم أخبر عما وعد الله عباده فيما أنزله على رسله فقال : { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة } الاية كقوله تعالى : { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } أي من أحسن عمله في الدنيا أحسن الله إليه عمله في الدنيا والاخرة ثم أخبر بأن دار الاخرة خير أي من الحياة الدنيا والجزاء فيها أتم من الجزاء في الدنيا كقوله : { وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير } الاية وقال تعالى : { وما عند الله خير للأبرار } وقال تعالى : { والآخرة خير وأبقى } وقال لرسوله صلى الله عليه وسلّم { وللآخرة خير لك من الأولى } ثم وصف الدار الاخرة فقال : { ولنعم دار المتقين } .
وقوله : { جنات عدن } بدل من دار المتقين أي لهم في الاخرة جنات عدن أي مقام يدخلونها { تجري من تحتها الأنهار } أي بين أشجارها وقصورها { لهم فيها ما يشاؤون } كقوله تعالى : { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون } وفي الحديث [ إن السحابة لتمر بالملأ من أهل الجنة وهم جلوس على شرابهم فلا يشتهي أحد منهم شيئا إلا أمطرته عليه حتى إن منهم لمن يقول أمطرينا كواعب أترابا فيكون ذلك ] { كذلك يجزي الله المتقين } أي كذلك يجزي الله كل من آمن به واتقاه وأحسن عمله ثم أخبر تعالى عن حالهم عند الاحتضار أنهم طيبون أي مخلصون من الشرك والدنس وكل سوء وأن الملائكة تسلم عليهم وتبشرهم بالجنة كقوله تعالى : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم } وقد قدمنا الأحاديث الواردة في قبض روح المؤمن وروح الكافر عند قوله تعالى : { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء }