36419 - عن علي قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلّم ( وانذر عشيرتك الأقربين ) دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني مهما أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليها حتى جاءني جبريل فقال : يا محمد إنك إن لم تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك فاصنع لي صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واجعل لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغ ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه : أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته لهم فجئت به فلما وضعته تناول النبي صلى الله عليه وسلّم جشب ( جشب : الجشب : هو الغليظ الخشن من الطعام . النهاية 1 / 272 . ب ) حزبة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال : كلوا بسم الله فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما نرى إلا آثار أصابعهم والله إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم ثم قال : اسق القوم يا علي فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعا وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله .
فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلّم أن يكلمهم بدره ( بدره : بدر إلى الشيء : أسرع . المختار 32 . ب ) أبو لهب إلى الكلام فقال : لقد شحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي صلى الله عليه وسلّم فلما كان الغد فقال : فقال : يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا مثل الذي صنعت بالأمس من الطعام والشراب ثم اجمعهم لي ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته ففعل به كما فعل بالأمس فأكلوا وشربوا حتى نهلوا ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلّم فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على أمري هذا ؟ فقلت وأنا أحدثهم سنا وأرمصهم ( وأرمصهم : يقال : غمصت العين ورمصت من الغمص والرمص وهو البياض الذي تقطعه العين ويجتمع في زوايا الأجفان والرمص : الرطب منه والغمص : اليابس . النهاية 2 / 263 . ب ) عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ( وأحمشهم : يقال : رجل حمش الساقين وأحمش الساقين أي دقيقهما . النهاية 1 / 440 . ب ) ساقا : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي فقال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لعلي .
ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم ( حق ) معا في الدلائل
