14077 - عن ابن عمر وعائشة وسعيد بن المسيب وصبيحة التيمي ووالد أبي وجزة وغير هؤلاء دخل حديث بعضهم في بعض قالوا : بويع أبو بكر الصديق يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلّم وكان منزله بالسنح ( بالسنح : بضم السين والنون . وقيل بسكونها موضع بعوالي المدينة فيه منازل بني الحارث بن الخزرج . ( 2 / 407 ) النهاية . ب ) عند زوجته حبيبة بنت خارجة ابن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج وكان قد حجر ( حجر : يقال : حجر القاضي عليه : منعه عن التصرف في ماله وبابه نصر المختار من صحاح اللغة ( 92 ) ب .
وفي النهاية ( 1 / 342 ) بمعنى اجتمع والتأم وقرب بضعه من بعض . ص ) عليه حجرة من سعف ( سعف : السعفة بفتحتين غصن النخل والجمع سعف . المختار من صحاح اللغة ( 238 ) ب ) فما زاد على ذلك حتى تحول إلى منزله بالمدينة فأقام هناك بالسنح بعد ما بويع له ستة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة وربما ركب على فرس له وعليه إزار ورداء ممشق ( ممشق : المشق بالكسر : المغرة . وثوب ممشق : مصبوغ به . النهاية ( 4 / 334 ) ب ) فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح فكان إذا حضر صلى بالناس وإذا لم يحضر صلى بهم عمر بن الخطاب وكان يقيم يوم الجمعة في صدر النهار بالسنح يصبغ لحيته ورأسه ثم يروح لقدر الجمعة فيجمع بالناس وكان رجلا تاجرا فكان يغدو كل يوم السوق فيبيع ويبتاع .
وكانت له قطعة غنم يروح ( يروح عليها : الرواح ضد الصباح وهو اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل وهو أيضا مصدر راح يروح ضد غدا يغدو . المختار من صحاح اللغة ( 209 ) ب ) عليها وربما خرج هو بنفسه فيها وربما كفيها فرعيت له وكان يحلب للحي أغنامهم فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي : الآن لا تحلب لنا منائح دارنا فسمعها أبو بكر فقال : بلى لعمري لأحلبنها لكم وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه فكان يحلب لهم فربما قال للجارية من الحي يا جارية أتحبين أن أرغي لك أو أصرح فربما قالت : أرغ وربما قالت : صرح فأي ذلك قالت : فعل فمكث كذلك بالسنح ستة أشهر ثم نزل بالمدينة فأقام بها ونظر في أمره فقال : لا والله ما يصلح أمر الناس التجارة وما يصلح لهم إلا التفرغ والنظر في شأنهم وما بد لعيالي مما يصلحهم فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم ويحج ويعتمر وكان الذي فرضوا له في كل سنة ستة آلاف درهم فلما حضرته الوفاة قال : ردوا ما عندنا من مال المسلمين فإني لا أصيب من هذا المال شيئا وإن أرضي التي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم فدفع ذلك إلى عمر ولقوحا ( ولقوحا : أي ناقة لقوحا وهي إذا كانت غزيرة اللبن . النهاية ( 4 / 262 ) ب ) وعبدا صيقلا وقطيفة ما تساوي خمسة دراهم .
فقال عمر : لقد أتعب من بعده قالوا : واستعمل أبو بكر على الحج سنة إحدى عشرة عمر بن الخطاب ثم اعتمر أبو بكر في رجب سنة اثنتي عشرة فدخل مكة ضحوة فأتى منزله وأبو قحافة جالس على باب داره ومعه فتيان أحداث يحدثهم إلى أن قيل له : هذا ابنك فنهض قائما وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته فنزل عنها وهي قائمة فجعل يقول : يا أبت لا تقم ثم لاقاه فالتزمه وقبل بين عيني أبي قحافة وجعل الشيخ يبكي فرحا بقدومه وجاؤوا إلى مكة عتاب بن أسيد وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام فسلموا عليه سلام عليك يا خليفة رسول الله وصافحوه جميعا فجعل أبو بكر يبكي حين يذكرون رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثم سلموا على أبي قحافة فقال أبو قحافة : يا عتيق هؤلاء الملأ فأحسن صحبتهم فقال أبو بكر : يا أبت لا حول ولا قوة إلا بالله طوقت أمرا عظيما من الأمر لا قوة لي به ولا يدان إلا بالله ثم دخل فاغتسل وخرج وتبعه أصحابه فنحاهم ثم قال : امشوا على رسلكم ولقيه الناس يتمشون في وجهه ويعزونه بنبي الله صلى الله عليه وسلّم وهو يبكي حتى انتهى إلى البيت فاضطبع ( فاضطبع : الاضطباع هو أن يأخذ الإزار أو البرد فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن ويلقي طرفيه على كتفيه الأيسر من جهتي صدره وظهره . وسمي بذلك لابداء الضبعين : ويقال للإبط الضبع للمجاورة . ( 3 / 73 ) النهاية ب ) بردائه ثم استلم الركن ثم طاف سبعا وركع ركعتين ثم انصرف إلى منزله فلما كان الظهر خرج فطاف أيضا بالبيت ثم جلس قريبا من دار الندوة فقال : هل من أحد يشتكي من ظلامة ( ظلامة : الظلامة والظليمة والمظلمة : ما تطلبه عند الظالم وهو اسم ما أخذ منك الصحاح للجوهري ( 5 / 1977 ) ب ) أو يطلب حقا فما أتاه أحد وأثنى الناس على واليهم خيرا ثم صلى العصر وجلس فودعه الناس ثم خرج راجعا إلى المدينة فلما كان وقت الحج سنة اثنتي عشرة حج أبو بكر بالناس تلك السنة وأفرد الحج واستخلف على المدينة عثمان بن عفان .
( ابن سعد ) قال ابن كثير : هذا سياق حسن وله شواهد من وجوه أخر ومثل هذا تقبله النفوس وتتلقاه بالقبول ( وهكذا أورده بنصه ابن سعد في الطبقات الكبرى ( 3 / 186 ) ص )