فرعون لهم وروى كردم عن نافع تأمرون بكسر النون وكذلك في الشعراء وما استفهام وذا بمعنى الذي فهما ابتداء وخبر وفي تأمرون ضمير عائد على الذي تقديره تأمرون به ويجوز أن تجعل ماذا بمنزلة اسم واحد في موضع نصب بتأمرون ولا يضمر فيه على هذا وقوله قالوا ارجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم أشار الملأ على فرعون بأن يؤخر موسى وهارون ويدع النظر في أمرهما ويجمع السحرة وحكى النقاش أنه لم يكن يجالس فرعون ولد غية وإنما كانوا أشرافا ولذلك أشاروا بالإرجاء ولم يشيروا بالقتل وقالوا أن قتلته دخلت على الناس شبهة ولكن أغلبه بالحجة .
وقوله سبحانه وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين الأجر هنا الأجرة واختلف الناس في عدد السحرة على أقوال كثيرة ليس لها سند يوقف عنده والحاصل من ذلك أنهم جمع عظيم وقوله تعالى قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس وخير السحرة موسى في أن يتقدم في الإلقاء أو يتأخر وهذا فعل المدل الواثق بنفسه والظاهر أن التقدم في التخييلات والمخاريق أنجح لأن بديهتها تمضي بالنفوس فليظهر الله أمر نبوءة موسى قوى نفسه ويقينه ووثق بالحق فأعطاهم التقدم فنشطوا وسروا حتى أظهر الله الحق وأبطل سعيهم وقوله سبحانه سحروا أعين الناس نص في أن لهم فعلا ما زائد على ما يحدثونه من التزويق واسترهبوهم بمعنى أرهبوهم أي فزعوهم ووصف الله سبحانه سحرهم بالعظيم ومعنى ذلك من كثرته وروي أنهم جلبوا ثلاثمائة وستين بعيرا موقورة بالجبال والعصي فلما ألقوها تحركت وملأت الوادي يركب بعضها بعضا فاستهول الناس ذلك واسترههم قال الزجاج قيل أنهم جعلوا فيها الزيبق فكانت لا تستقر .
وقوله