أقرب إليه منكم أي بالقدرة والعلم ولا قدرة لكم على دفع شيء عنه وقيل المعنى وملائكتنا أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرونهم على التأويل الأول من البصر بالقلب فلولا إن كنتم غير مدينين أي مملوكين أذلاء والمدين المملوك هذا أصح ما يقال في هذه اللفظة هنا ومن عبر عنها بمجازي أو بمحاسب فذلك هنا قلق والمملوك مقلب كيف شاء المالك ومن هذا الملك قول الأخطل ... رتب وربا في حجرها ابن مدينة ... تراه على مسحاته يتركل ... .
أراد ابن أمة مملوكة وهو عبد يخدم الكرم وقد قيل في معنى البيت أنه أراد أكارا حضريا فنسبه إلى المدينة فمعنى الآية فهل لا ترجعون النفس البالغة الحلقوم إن نتم غير مملوكين مقهورين .
وقوله ترجعونها سد مسد الأجوبة والبيانات التي تقتضيها التحضيضات .
وقوله تعالى فأما إن كان من القربين الآية ذكر سبحانه في هذه الآية حال الآزواج الثلاثة المذكورين في أول السورة وحال كل امرئي منهم فأما المرء من السابقين المقربين فيلقى عند موته روحا وريحانا والروح الرحمة والسعة والفرح ومنه لا تيأسوا من روح الله والريحان الطيب وهو دليل النعيم وقال مجاهد الريحان الرزق وقال الضحاك الريحان الاستراحة قال ع الريحان ما تنبسط إليه النفوس ونقل الثعلبي عن أبي العالية قال لا يفارق أحد من المقربين الدنيا حتى يوتي بغصن من ريحان الجنة فيشمه ثم يقبض روحه فيه ونحوه عن الحسن انتهى فإن أردت يا أخي اللحوق بالمقربين والكون في زمرة السابقين فاطرح عنك دنياك واقبل على ذكر مولاك واجعل الآن الموت نصب عينيك قال الغزالي وإنما علامة التوفيق أن يكون الموت نصب عينيك لا تغفل عنه ساعة فليكن الموت على بالك يا مسكين فإن السير حاث بك وأنت غافل عن نفسك ولعلك قد قاربت المنزل وقطعت المسافة فلا يكن اهتمامك إلا بمبادرة العمل اغتناما لك نفس أمهلت فيه انتهى من الأحياء قال ابن المبارك