أحدهما أن يجعل الوصية مبتدأ والخبر لأزواجهم والثاني أن يضمر له خبرا تقديره فعليهم وصية والمراد من قارب الوفاة فليوص لأن المتوفى لا يؤمر ولا ينهى .
قوله تعالى متاعا إلى الحول أي متعوهن إلى الحول ولا تخرجوهن والمراد بذلك نفقة السنة وكسوتها وسكناها فان خرجن أي من قبل أنفسهن فلا جناح عليكم يعني أولياء الميت فيما فعلن في أنفسهن من معروف يعني التشوف إلى النكاح وفي ماذا رفع الجناح عن الرجال فيه قولان أحدهما أنه في قطع النفقة عنهن إذا خرجن قبل انقضاء الحول والثاني في ترك منعهن من الخروج لأنه لم يكن مقامها الحول واجبا عليها بل كانت مخيرة في ذلك .
فصل .
ذكر علماء التفسير أن أهل الجاهلية كانوا إذا مات احدهم مكثت زوجته في بيته حولا ينفق عليها من ميراثه فاذا تم الحول خرجت إلى باب بيتها ومعها بعرة فرمت بها كلبا وخرجت بذلك من عدتها وكان معنى رميها بالعبرة أنها تقول مكثي بعد وفاة زوجي أهون عندي من هذه البعرة ثم جاء الإسلام فأقرهم على ما كانوا عليه من مكث الحول بهذه الآية ثم نسخ ذلك بالآية المتقدمة في نظم القرآن على هذه الآية وهي قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يترصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا