ويريدون منهم لزومه فيكون معنى الكلام أن الذين اتقوا إذا جرهم الشيطان إلى خطيئة تابوا منها وإخوان الجاهلين وهم الشياطين يمدونهم في الغي هذا قول الأكثرين من العلماء وقال بعضهم الهاء والميم ترجع إلى الشياطين وقد جرى ذكرهم لقوله من الشيطان فالمعنى وإخوان الشياطين يمدونهم .
والثاني أن الهاء والميم ترجع إلى المتقين فالمعنى وإخوان المتقين من المشركين وقيل من الشياطين يمدونهم في الغي أي يريدون من المسلمين أن يدخلوا معهم في الكفر ذكر هذا القول جماعة منهم ابن الانباري فان قيل كيف قال وإخوانهم وليسوا على دينهم فالجواب أنا إن قلنا إنهم المشركون فجائز أن يكونوا إخوانهم في النسب أو في كونهم من بني آدم أو لكونهم يظهرون النصح كالإخوان وإن قلنا إنهم الشياطين فجائز أن يكونوا لكونهم مصاحبين لهم والقول الأول أصح .
قوله تعالى ثم لا يقصرون وقرأ الزهري وابن أبي عبلة لا يقصرون بالتشديد قال الزجاج يقال أقصر يقصر وقصر يقصر قال ابن عباس لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات ولا الشياطين تقصر عنهم فعلى هذا يكون قوله يقصرون من فعل الفريقين وهذا على القول المشهور ويخرج على القول الثاني أن يكون هذا وصفا للاخوان فقط .
وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون .
قوله تعالى وإذا لم تأتهم بآية يعني به المشركين وفي معنى الكلام قولان .
أحدهما إذا لم تأتهم بآية سألوها تعنتا قاله ابن السائب