والثاني أنه سمي قرنا لأنه يقرن زمانا بزمان وأمة بأمة قاله ابن الأنباري وحكى ابن قتيبة عن أبي عبيدة قال يرون أن أقل ما بين القرنين ثلاثون سنة .
قوله تعالى مكناهم في الأرض قال ابن عباس أعطيناهم ما لم نعطكم يقال مكنته ومكنت له إذا أقدرته على الشيء باعطاء ما يصح به الفعل من العدة وفي هذه الآية رجوع من الخبر إلى الخطاب .
فأما السماء فالمراد بها المطر ومعنى أرسلنا أنزلنا والمدرار مفعال من در يدر والمعنى نرسلها كثيرة الدر .
ومفعال من أسماء المبالغة كقولهم امرأة مذكار إذا كانت كثيرة الولادة للذكور وكذلك مئناث .
فان قيل السماء مؤنثة فلم ذكرا مدرارا .
فالجواب أن حكم ما انعدل من النعوت عن منهاج الفعل وبنائه أن يلزم التذكير في كل حال سواء كان وصفا لمذكر أو مؤنت كقولهم امرأة مذكار ومعطار وامرأة مذكر ومؤنث وهي كفور وشكور ولو بنيت هذه الأوصاف على الفعل لقيل كافرة وشاكرة ومذكرة فلما عدل عن بناء الفعل جرى مجرى ما يستغني بقيام معنى التأنيث فيه عن العلامة كقولهم النعل لبستها والفأس كسرتها وكان إيثارهم التذكير للفرق بين المبني على الفعل والمعدول عن مثل الأفاعيل والمراد بالمدرار المبالغة في اتصال المطر ودوامه يعني أنها تدر وقت الحاجة إليها لا أنها تدوم ليلا ونهارا فتفسد ذكره ابن الأنباري