ولا مانع حينئذ من جعل مجموع الثلاثة إذ التمييز بذلك اشد من التمييز بكل واحد فيؤول المعنى إلى قولك الذي يعرف به ويميز به عما سواه مجموع الثلاثة وبهذا كما في الانتصاف خلاص من إشكال يوردونه فيقولون : المسيح في الآية إن أريد به التسمية وهو الظاهر فما موقع عيسى ابن مريم والتسمية لا توصف بالنبوة ! وإن أريد بهذه التسمية لم يلتئم مع قوله سبحانه : اسمه ووجه الخلاص ظاهر ولعدم ظهور هذا التوجيه لبعضهم التزم الخلاص من ذلك بأن المسيح خبر عن قوله تعالى : اسمه والمراد التسمية وأما عيسى ابن مريم فخبر مبتدأ محذوف تقديره هو ويكون الضمير عائدا إلى المسمى بالتسمية المذكورة منقطعا عن المسيح والمشهور أن المسيح لقبه عليه السلام وهو له من الألقاب امشرفة مالفاروق وأصله بالعبرية مشيحا ومعناه المبارك وعن إبراهيم النخعي الصديق وعن أبي عمرو بن العلاء الملك و عيسى معرب أيشوع ومعناه السيد وعن كثير من السلف أن المسيح مشتق من المسح واختلفوا في وجه إطلاقه على عيسى عليه السلام فقيل : لانه مسح بالبركة واليمن وروى ذلك عن الحسن وابن جبير وقيل : لانه كان يمسح عين الأكمه فيبصر وروى ذلك عن الكلبى وقيل : لأنه كان لا يمسح ذا عاهة بيده إلا برئ ورواه عطاء والضحاك عن ابن عباس وقال الجبائي : لأنه كان يمسح بدهن زيت بورك فيه وكانت الانبياء تتمسح به وقيل : لأن جبريل مسحه بحناحيه وقت الولادة ليكون عوذة من الشيطان الرجيم وقيل : لانه حين مسح الله تعالى ظهر آدم عليه السلام فاستخرج منه ذرات ذريته لم يرده إلى مقامه كما فعل بباقي الذرات بل حفظه عنده حتى ألقاه إلى مريم فكان قد بقي عليه اسم المسيح أي الممسوح وقيل : وقيل : وهذه الاقوال تشعر بأن اللفظ عربي لا عبري وكثير من المحققين على الثاني واختاره أبو عبيدة وعليه لا اشتقاق لانه لا يجري على الحقيقة في الاسماء الاعجمية وفي الكشف أن الظاهر فيه الاشتقاق لانه عربي دخل عليه خواص كلامهم جعل لقب تشريف له عليه السلام كالخليل لا إبراهيم وجعله معربا ثم إجراؤه مجرى الصفات في إدخال اللام لأنه في كلامهم بمعنى الوصف خلاف الظاهر .
ومن الناس من ادعى أن دخول اللام لا ينافي العجمة فان التوراة والانجيل والاسكندر لم تسمع إلا مقرونة بها مع أنها أعجمية ولعل ذلك لا ينافي أظهرية كون محل النزاع عربيا نعم قيل في عيسى : إنه مشتق من العيس وأنه إنما سمى به عليه السلام لانه كان في لونه عيس أي بياض تعلوه حمرة كما يشير اليه خبر كائنا خرج من ديماس إلا أن المعول عليه فيه أنه لا اشتقاق له وأن القائل به كالراقم على الماء .
وهذا الخلاف إنما هو في هذا المسيح وأما المسيح الدجال فعربي إجماعا وسمى به لانه مسحت إحدى عينيه أو لأنه يمسح الارض أي يقطعها في المدة القليلة وفرق النخعي بين لقب روح الله وعدوه بأن الاول بفتح الميم والتخفيف والثاني بكسر الميم وتشديد السين كشرير وأنكره غيره وهو المعروف ثم القائلون باللقبية في الآية وكون عيسى بدلا مثلا خص الكثير منهم منع تقديم اللقب على الاسم بما إذا لم يكن أشهر منه حقيقة أو ادعاءا أما إذا كان أشهر كما هنا فانه يجوز التقديم كما نص عليه ابن الانباري ولا يختص بعير الفصيح كما فيما إدا لم يكن كذلك .
والمشهور فيما إذا كان الاسم واللقب مفردين إضافة الاول للثاني وفي المفصل تعينها وصنيع سيبويه يشير إلى ذلك ومن جوز التبعية استدل بقولهم : هذا يحيى عينان إذ لو أضيف لقيل عينين وحمله على لغة من يلزم المثنى الألف يرده أن الرواية بضم النون ولو كانت الرواية بالكسر لأمكن ذلك الحمل فلا يتم الاستدلال وكذا